الشيخ محمد الصادقي
232
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وي ! كأنهم لا يعلمون ان فيهم رسول اللّه ، الصادر عن اللّه لاعن آرائهم ، السائر إلى اللّه لا إلى أهوائهم ، ف « فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ » لا : محمد بن عبد اللّه ، ولا رسول اللهو والهوى ، ولا بشر مثلكم في الجهل والخطا ، وانما « رَسُولَ اللَّهِ » صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يصدر الا عن اللّه ، ولا يدعو إلا إلى اللّه ، فمن المحال ان يطيعكم في كثير من الأمر ، ف « لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ » امر الشرع وحكمه « لعنتّم » أثمتم وهلكتم فعجزتم أنتم عن إمرار الحياة الراحة ، واستمرار الحياة السعيدة ، وأخلدتم إلى حياة جهنمية فوضى ، فترى لو أن الرسول أطاع الوليد بن عقبة في فريته على الحارث البريء ، أو أطاع زوجته عائشة في جريح القبطي البريء ، كم كان العنت الحاصل عن طوعهما هوى وجهلا « أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ » ولكنه رسول اللّه لا يطيع في الأمر الا اللّه ، فإنما النصح لكم بلسانه : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . لا له وهو النزيه عن اتباع هواه أو سواها ، الا وحيا يوحى ، فضلا عن أهوية سواها ولا سيما الفاسقين ! فلا ترغبوا في اتباعه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لكم ، ولا ترقبوا أن يتابعكم : « وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْواءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ » ( 23 : 71 ) « فَلِذلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ » ( 42 : 15 ) اللهم الا في قليل من الأمر الذي لا بد ويوافق الحق ، حيث الكثير فقط في العادة هو الخاطئ لأنهم يتبعون الظن وما تهوى الأنفس : « وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ » ( 6 : 116 ) ومن ثم القليل هو المصيب : « وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ » . فاعلموا انه الرسول ، جاء ليزيل عنكم وصمات العنت ، ويبعدكم عن خطوات الغلط ، فكيف يزيدكم عنتا على عنت وغلطا على غلط ؟ : « لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ » ( 9 : 128 ) .